الاثنين، 11 يناير 2016

..

ذات ليلة من الشوق، خِلتُني أسامر السماء، لعلّي أملؤ فراغ وحدتي، وبينما كنتُ أطالعها غفوت ودار بيني بين نجومها بعضُ الحديث أقول فيه:


إني لأهوى صوته في حين يقظتهِ
كأني طُربت بما أنشد الطير ورنّمَ

وكأن الكون عتمٌ من ظلام دامسٍ
لو لم أرَ
 الصبح الذي غفاهُ النائمَ

لم يقتبس فجريَ من عينيه مشرقَه               
فبتُّ لحينِ يقظته أحاكي الأنجُمَ

وأسألها؛ إن زارها شخصٌ بمعجزةٍ ! 
فتأخر الكون .. لما رآهُ تقدما ؟

أو لاح في دربها قمرٌ
خالجَ النورَ.. حين تبسّما؟

أبيننَا شخصٌ قد يشابههُ؟
في حُسنِه إذِ الحسنُ منهُ تعلّما؟

في خَلقهِ، قلتُ الحُسنُ مُصوَّرٌ
في خُلقه، بالإحسانِ توسّمَا 

ما للجمال هويةٌ في ناظري
إنّ الجمال حديثَه.. حين تكلّما

لو كان في نُطقيْ قيراط من ذهبٍ
ففي حرم الجمال أصمت مُرغما

مصابيحُ السما زينةٌ توّاقةٌ
شوّاقةٌ، للحسن؟ للروعةِ ربما؟

تُسائلُني على طول الطريق
عن تركيبة وصفهِ، قلتُ لتعلمَ

يا نجمُ، في عينيهِ سحرٌ 
يهوي بك من عالي السما

فكأنما الجذبُ في عينيهِ مركَزُه
نجم، ونجمٌ، فحذارِ أن تتصادما

يا نجمُ إني بجُرح شوقيَ نازفٌ
من ذا يطبّب الجُرح حين تفاقما؟

يا نجم إني تاءهٌ فبربك دُلّني
ضاعت خطايَ ما بين برٍّ وما
إن كنتَ حقًا قد جهِلتَ مكانَه
فالقلب بعد الله كان المُلهِما 

اِعتادك الناس يا نجمُ بوصلةً 
واعتادك القرح فيَّ البلسما

فإذا ما أفلْتَ ذا مشرقٍ وتركتني
مرتقبَ الإياب يومًا فيومًا

إني إذًا توسّدتُ قصائدي
إني التحفتُ ابتهالاتٍ وحُلمًا

الفجر آتٍ ليُلاطف عتْمتي
لستُ بهذا الفجرِ إلا مُغرمًا

ودنى السنا ليوقظ أعيُني
فلا ليلٌ هناك ولا الأنجمَ

أيامي بمثل هذا المنامِ كريمةٌ
وأنا بالحلم السعيدِ الأكرمَا

حديثُ نفس

وسط زحام الحياة، حين تأخذك المُلهيات بعيدًا عن ذاتك، عن دينك وعن ربك، حين تنسى واجباتك تجاه الله سينساك الجميع، لتستشعر حاجتك لخالقك، وأنه وحده ملاذك وأمانك حين يتخلى عنك الناسُ والصّحاب، وترتمي في أحضان وحدتك،
ولسانُ حالك يقول:


أُخاطِبُ نفسي وأسألُها
قليلًا من نُصحٍ خفيّ

تجودُ بهِ سَريرَتُها
فتسرِدَهُ ليلًا عليّ

إنيَ حقُّ مُتعبَةٌ
فليسَ لي خلٌّ وفيّ

يدُ الأصحابِ إذ ذهَبَتْ
تركت خاويةً يديّ

لمْ أُرخِها.. كلتاهُما
ارتفعتْ لربٍّ عليّ

سألتُ ربي حاجَتي
شكَوتُ همًّا لديّ

ياربُ ألهِم نفسيَ
تقوىً.. لأغدو تقيّ

لقيتُ نفسيَ بالبُشرى
تُنبِّؤني، ساعيةً إليّ

هامِسةً في أُذُنِ الأسير
خلاصَهُ، من حُزنٍ عتيّ

رأيتُها تحمِلُ مُصحفًا
سجّادةً وحديث النبيّ

سمِعتُ لحنَ حُروفِها
تَلهَجُ بالذّكرِ النديّ

وشمَمْتُ عطرَ خِصالها
ورغِبتُهُ حقًا لديّ

أدركتُ في وسَطِ الذهول
نصيحةَ نفسي إليّ

ما دامَ تمَسُّكي
بحبل اللهِ دومًا قويّ

فاللهُ بحولِه سوف
يرزقُني بخِلٍّ وفيّ

ويغفِرُ إسرافي برحمتِه
ويكتُبُ لي قلبًا نقيّ

وأنعَمُ بالصالحاتِ صديقةً
فأكتسي التقوى بعد العُريّ