السبت، 2 أبريل 2016

أرأيتَني؟

أرأيتَ الذي يمضي نحوَ شغفه مُندفعًا وكأنهُ ذخيرةٌ متوجهة إلى هدفها بدقّة؟ أرأيتهُ حينَ وقعَ أرضًا؟ حينَ كُسِرَ سَيفُه؟ وخُدشتْ ساقُهْ ودَمَتْ رُكبتاه؟ من أعلى ما يُمكن في خيالاته.... سقطْ!
لقد ظنّوا بأنهُ ميّت، لم يكُ يشبهُ الأحياءَ أبدا، لمْ يُصدر أيّ صوت، لم يلفظ أيّ نَفَسْ، كان طريحَ أرضِه وحَسْب، دماؤه تُحيطُ به، كُلّما همّ بتطبيبِ جُرحٍ تفاقمَ جُرحٌ آخَر، يَئِنُّ جسدُهُ بصمت، يطلب النجدةَ من دموعه لعلّها تطفئ حريقًا مشتعلاً في صدره، ولكن! لا دموع، لا نواح ولا أنين، كان جُثّةً هامدةً على قيدِ الموت.

حاولَ مرةً أن يقف، توكّأَ شيئًا صلبًا أعطاهُ الأمل بالقوة والعودة من جديد إلى ساحة القتال، كبطلٍ مُناضل امتلأ بالحماسةِ واستعدّ لمواجهة المخاوف، تأهّب للآتْ، اركتزَ بقوة وما إن حَمَلَ نفسَهُ حتى خـــرّ المُتّكأُ وخرّت الآمالُ تلو بعضها من جديد، سقطَ هو في حفرةٍ كما قبره المكتوب، كما قَدَرُه، حينها أمطرت عيناهُ بالدموع لتسقي مرقدَه، وادّكَرَتْ جراحُهُ الشفاء بعدَ أُمّة.



4:55 p.m.

عاشقٌ سيُفارقْ

مالَ نحوي ذاتَ
يومٍ ثمّ قال :

يافتاتي ليسَ حبًا
ما يُقــال !

يا فتاتي ليسَ حُبًّا
دون الفِعــال

الحبُّ يبدأُ كالـ
مـرضِ العُضال

إنْ صابَنا فنجاتُنا
حُلُمٌ مُحـالْ 
***
ما الحبُّ نِصفٌ
إنّما سِلمٌ أو قِتالْ

ما الحبُّ حُلْمٌ
إنما وَعْيٌ أو خيالْ !

بل رُبّما عُمُرٌ على
خدّيـكِ سـالْ

يا فتاتي اِسمعيني
لا تميلي حيثُ مال

واستقيمي في طريقي
فَطريقي ذو اعتدالْ

يا فتاتي أنتِ حفظٌ
في حياتي والمـآلْ

لا تغاري فوقَ حدٍّ
واترُكي قيلاً وقالْ

لستُ أنوي فيكِ
شرَّا يُستطـالْ

لستُ أنوي بالفؤادِ
لهوًا أو تســالْ !
***
عيناكِ كونٌ من
نجومٍ في الليالْ

وثباتي عند سحرهما
أمرٌ  مُحــالْ ! 

يا فتاتي أخبريني
واستجيبي للسؤال

واصدُقي فيني جوابًا
ما لِرجعتهِ احتمالْ

أإذَا سَكَنَ الضّجيجُ
وحلّ صمتٌ مُتوالْ

صمتٌ دَثَرَ الكلامَ
لبُرهَةٍ فاستطـالْ

أستسكُبين الدموعَ؟
فتهتري الآمال ؟

أستحزنينَ وتذهبينَ
ثقيلةَ الأحمــالْ ؟

هاكِ العينَ بدمعِها 
وابكَي على الأطلالْ

فلأطلالِنا شدّ الناسكونَ
ألفَ  رحـالْ

فلتذهبي بحكايتي
مكتوبةً برمـالْ

الفصلُ الأخيرُ قد انتهى
واستشهدَ الأبطالْ

فلتسردي أدلّة تُهمتي
واستشهدي بمثالْ

قولي ما تقولي
فهوَ صدقٌ مايُقالْ

قولي بأنكِ فرصةٌ
ضيّعتُها لجدالْ

وبأني طفلٌ عاجزٌ
أمامَ تمكّن الأطفالْ

وبأني عرفتُ جهنّمًا
وجهلتُ جنّةً وظلالْ

قولي بأنكِ دولتي
وأنّ هوايتي الترحالْ

وأني اليومَ مُفارقٌ
حُبّكِ المُنهالْ

ذا بابيَ مؤصَدٌ
وبين كفوفكِ الأقفالْ

الحزنُ مصيدةُ الفاتنات

من ذا يحولُ بينَ سعادتي
وبين هاويةٍ إلى الأغوارِ؟

إني بكُلّ التعاسةِ مُفعمٌ
الليل يأخذني من الأنوارِ

الليلُ يسلبُ أفراحًا برُمّتها
ويستسمحُ القلبَ بالأعذارِ

فأسألهُ من الجنّاتِ مُقتبسًا
لتصفعني خيالاتٌ من النّارِ

يقولُ بأنّ مساري آمنٌ
والدربُ قد حُفّ بالأخطارِ

غِب يا أيُّها الليلُ الطويل
غِبْ في الأربعينَ مدارِ

غِبْ ريثما يصلُ المسير
لغياهبِ الجُبّ والآبارِ

جِدْ من يشتريكَ بضاعةً
معدودةَ الدينارِ بالدينارِ

ستُراودك النساءُ فقُل 
أنا فيكُنّ أولُ الأفكارِ

فبحسب الجمالِ عزيزتي
آتيك بالخيـطِ والسّنــارِ

أنا أجهلُ العدوانَ عزيزتي
جمالُكِ وحدهُ لافتُ الأنظارِ

لا تقلقي إنْ مَسَسْتُكِ مرّةً
فتلك علامةُ الحُسنِ والإبهارِ

الحزنُ مصيدةُ الفاتنــاتْ
والباقياتُ  محطُّ  إشعارِ