السبت، 2 أبريل 2016

أرأيتَني؟

أرأيتَ الذي يمضي نحوَ شغفه مُندفعًا وكأنهُ ذخيرةٌ متوجهة إلى هدفها بدقّة؟ أرأيتهُ حينَ وقعَ أرضًا؟ حينَ كُسِرَ سَيفُه؟ وخُدشتْ ساقُهْ ودَمَتْ رُكبتاه؟ من أعلى ما يُمكن في خيالاته.... سقطْ!
لقد ظنّوا بأنهُ ميّت، لم يكُ يشبهُ الأحياءَ أبدا، لمْ يُصدر أيّ صوت، لم يلفظ أيّ نَفَسْ، كان طريحَ أرضِه وحَسْب، دماؤه تُحيطُ به، كُلّما همّ بتطبيبِ جُرحٍ تفاقمَ جُرحٌ آخَر، يَئِنُّ جسدُهُ بصمت، يطلب النجدةَ من دموعه لعلّها تطفئ حريقًا مشتعلاً في صدره، ولكن! لا دموع، لا نواح ولا أنين، كان جُثّةً هامدةً على قيدِ الموت.

حاولَ مرةً أن يقف، توكّأَ شيئًا صلبًا أعطاهُ الأمل بالقوة والعودة من جديد إلى ساحة القتال، كبطلٍ مُناضل امتلأ بالحماسةِ واستعدّ لمواجهة المخاوف، تأهّب للآتْ، اركتزَ بقوة وما إن حَمَلَ نفسَهُ حتى خـــرّ المُتّكأُ وخرّت الآمالُ تلو بعضها من جديد، سقطَ هو في حفرةٍ كما قبره المكتوب، كما قَدَرُه، حينها أمطرت عيناهُ بالدموع لتسقي مرقدَه، وادّكَرَتْ جراحُهُ الشفاء بعدَ أُمّة.



4:55 p.m.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق