الأحد، 1 مايو 2016

كانت وحدها

.


تصارعُ أفكار الليل وسط ظلامهِ الجامح
وقِبالَ سوادهِ المغرور
الذي لم يأبه لبريق عينيها !
ذلك البريق الذي لا يليقُ على نجوم السماء
ولا يستطيع أجمل نجمٍ أن يزدانَ بهْ
إنهُ يليقُ بها وحدها فقط .

السبت، 2 أبريل 2016

أرأيتَني؟

أرأيتَ الذي يمضي نحوَ شغفه مُندفعًا وكأنهُ ذخيرةٌ متوجهة إلى هدفها بدقّة؟ أرأيتهُ حينَ وقعَ أرضًا؟ حينَ كُسِرَ سَيفُه؟ وخُدشتْ ساقُهْ ودَمَتْ رُكبتاه؟ من أعلى ما يُمكن في خيالاته.... سقطْ!
لقد ظنّوا بأنهُ ميّت، لم يكُ يشبهُ الأحياءَ أبدا، لمْ يُصدر أيّ صوت، لم يلفظ أيّ نَفَسْ، كان طريحَ أرضِه وحَسْب، دماؤه تُحيطُ به، كُلّما همّ بتطبيبِ جُرحٍ تفاقمَ جُرحٌ آخَر، يَئِنُّ جسدُهُ بصمت، يطلب النجدةَ من دموعه لعلّها تطفئ حريقًا مشتعلاً في صدره، ولكن! لا دموع، لا نواح ولا أنين، كان جُثّةً هامدةً على قيدِ الموت.

حاولَ مرةً أن يقف، توكّأَ شيئًا صلبًا أعطاهُ الأمل بالقوة والعودة من جديد إلى ساحة القتال، كبطلٍ مُناضل امتلأ بالحماسةِ واستعدّ لمواجهة المخاوف، تأهّب للآتْ، اركتزَ بقوة وما إن حَمَلَ نفسَهُ حتى خـــرّ المُتّكأُ وخرّت الآمالُ تلو بعضها من جديد، سقطَ هو في حفرةٍ كما قبره المكتوب، كما قَدَرُه، حينها أمطرت عيناهُ بالدموع لتسقي مرقدَه، وادّكَرَتْ جراحُهُ الشفاء بعدَ أُمّة.



4:55 p.m.

عاشقٌ سيُفارقْ

مالَ نحوي ذاتَ
يومٍ ثمّ قال :

يافتاتي ليسَ حبًا
ما يُقــال !

يا فتاتي ليسَ حُبًّا
دون الفِعــال

الحبُّ يبدأُ كالـ
مـرضِ العُضال

إنْ صابَنا فنجاتُنا
حُلُمٌ مُحـالْ 
***
ما الحبُّ نِصفٌ
إنّما سِلمٌ أو قِتالْ

ما الحبُّ حُلْمٌ
إنما وَعْيٌ أو خيالْ !

بل رُبّما عُمُرٌ على
خدّيـكِ سـالْ

يا فتاتي اِسمعيني
لا تميلي حيثُ مال

واستقيمي في طريقي
فَطريقي ذو اعتدالْ

يا فتاتي أنتِ حفظٌ
في حياتي والمـآلْ

لا تغاري فوقَ حدٍّ
واترُكي قيلاً وقالْ

لستُ أنوي فيكِ
شرَّا يُستطـالْ

لستُ أنوي بالفؤادِ
لهوًا أو تســالْ !
***
عيناكِ كونٌ من
نجومٍ في الليالْ

وثباتي عند سحرهما
أمرٌ  مُحــالْ ! 

يا فتاتي أخبريني
واستجيبي للسؤال

واصدُقي فيني جوابًا
ما لِرجعتهِ احتمالْ

أإذَا سَكَنَ الضّجيجُ
وحلّ صمتٌ مُتوالْ

صمتٌ دَثَرَ الكلامَ
لبُرهَةٍ فاستطـالْ

أستسكُبين الدموعَ؟
فتهتري الآمال ؟

أستحزنينَ وتذهبينَ
ثقيلةَ الأحمــالْ ؟

هاكِ العينَ بدمعِها 
وابكَي على الأطلالْ

فلأطلالِنا شدّ الناسكونَ
ألفَ  رحـالْ

فلتذهبي بحكايتي
مكتوبةً برمـالْ

الفصلُ الأخيرُ قد انتهى
واستشهدَ الأبطالْ

فلتسردي أدلّة تُهمتي
واستشهدي بمثالْ

قولي ما تقولي
فهوَ صدقٌ مايُقالْ

قولي بأنكِ فرصةٌ
ضيّعتُها لجدالْ

وبأني طفلٌ عاجزٌ
أمامَ تمكّن الأطفالْ

وبأني عرفتُ جهنّمًا
وجهلتُ جنّةً وظلالْ

قولي بأنكِ دولتي
وأنّ هوايتي الترحالْ

وأني اليومَ مُفارقٌ
حُبّكِ المُنهالْ

ذا بابيَ مؤصَدٌ
وبين كفوفكِ الأقفالْ

الحزنُ مصيدةُ الفاتنات

من ذا يحولُ بينَ سعادتي
وبين هاويةٍ إلى الأغوارِ؟

إني بكُلّ التعاسةِ مُفعمٌ
الليل يأخذني من الأنوارِ

الليلُ يسلبُ أفراحًا برُمّتها
ويستسمحُ القلبَ بالأعذارِ

فأسألهُ من الجنّاتِ مُقتبسًا
لتصفعني خيالاتٌ من النّارِ

يقولُ بأنّ مساري آمنٌ
والدربُ قد حُفّ بالأخطارِ

غِب يا أيُّها الليلُ الطويل
غِبْ في الأربعينَ مدارِ

غِبْ ريثما يصلُ المسير
لغياهبِ الجُبّ والآبارِ

جِدْ من يشتريكَ بضاعةً
معدودةَ الدينارِ بالدينارِ

ستُراودك النساءُ فقُل 
أنا فيكُنّ أولُ الأفكارِ

فبحسب الجمالِ عزيزتي
آتيك بالخيـطِ والسّنــارِ

أنا أجهلُ العدوانَ عزيزتي
جمالُكِ وحدهُ لافتُ الأنظارِ

لا تقلقي إنْ مَسَسْتُكِ مرّةً
فتلك علامةُ الحُسنِ والإبهارِ

الحزنُ مصيدةُ الفاتنــاتْ
والباقياتُ  محطُّ  إشعارِ

الثلاثاء، 8 مارس 2016

كلُّ النساءِ بلاءُ

يا سيّدي مهلاً، هل أنت تعرفني؟
وتفهم ماهيّتي، وما تعنيهِ حواءُ؟
أبالقـواريــرِ  أنـت  ذا  رفـقٍ؟
أم  أنهنّ  في  ناظريكَ  إمـاءُ؟
ففي عينيك القواريرُ جائزُ كسرُها
ففي عينيك النساءُ جميعُهنّ بلاءُ
فيا ليـتَ البــلاءَ ينــزلُ قاصــدًا
باب الذي في فكرِه عقدةٌ وعِداءُ

الاثنين، 7 مارس 2016

عينايَ باتتْ لا ترى


إلامَ  أذهبُ  ياتُرى؟
والخَطوُ يجهلُ دربَهُ

عيناي باتتْ لا ترى
إلا  الظلامَ  وحربَهُ

وبياضُ موسى في 
يدٍ  سَلَكَـتْ  جيبَـهُ 

رباهُ إني لا  أعي
غمّ الحياةِ ورُعْبَـهُ

رباهُ حتى اصطـ
ـليتُ الأمرَ  وكُربَـهُ

وظللتُ رامقًا المنى
شرقًا وراحت غربَهُ

أقلّب  حالي  تارةً
وتارةً  أمزّقُ  كُتْبَهُ

للروحِ  طفلٌ  يتّمتُهُ
وسرقتُ أيضًا لُعْبَهُ

وأخذتُ منهُ  سجيّةً
وما بقيتُ يومًا قربَهُ

أخفضتُ كل سقوفه
أوصدتُ  دومًا  بابَهُ

ليرى الحياة بجدّها
ويُكذّبْ  فيها  قلبَهُ

ويقيسَ العمرَ بكفةٍ
ويُرجّح بالأُخرى حبَّهُ


الاثنين، 15 فبراير 2016

لو أنّ الصباح

لو أنّ الصباح شيءٌ مُستمرّ، لا يتعاقب ولا يذهب،
لو أن الصباحَ شخصٌ مُنتظِر، آخذهُ ليجلس ويستريح، ويُنير لي عتمة العُمر،
قِسطٌ من الصباح يكفي لنموّ أزهاري، لإشراقة عيني، ليتهُ لا يذهب، ليتهُ بارحٌ مكانَه،
ليتهُ يشُلُّ حركة العقارب، ويُخرِسُ كل الأجراس الصباحية التي تشوّه هدوءَهُ الناغم.

أنا في الصباح
كائنٌ يختلف عن بقية اليوم،
أنا في الصباح
لا أقابل الناس كثيرًا،
أنا في الصباح
أجدُ ذاتي وحسب،
هذا هو معنى الصباح.

 ليتني أختارُ صباحاتي كما أحب، ليتما الفروضُ والواجباتُ تعتني بنفسها ريثما أشربُ قهوتي، وأصففُ شعري، وأنتقي عطري بعناية، ليت وقتها لا يمضي، فالوقت من الصباح إلى الصباح تتخلّلهُ غيبيّاتٌ مزعجة لا تنتهي إلا بطمأنينة ذاك الصباح. 

الخميس، 11 فبراير 2016

فاقدُ الشيء يُعطيه

لا زلت أذكر جيدًا عندما كنتُ في العاشرة من عمري، اليوم في مُنتصفه ، ها قد رنّ جرس الحصة الرابعة وارتجفَ قلبي معه، لأنها مع الأسف كانت حصة فنية!
توجهت إلى الفصل، أخرجت كراستي التي يغلبها البياض إلا من بعض الرسومات العشوائية التي تحكي محاولاتي الفاشلة في رسمها، تحكي عن دموعي الناجمة عن جهلي بتناسق الألوان فقد كان اللون الأخضر يضفي جمالاً إلى اللون القرمزي في  نظري، أيضًا تحكي عن توسلاتي لأمي الحبيبة -التي كرّست حياتها لدراسة نواتج المعادلات وآخر النظريات العلمية- أن ترسم لي شيئًا كما يفعلنَ أمهات أقراني في الصف ولكن بلا جدوى فهي ودّعت هذه الحكايا منذ زمن، شعرتُ بعجزٍ مُميت، وتمنّيت آلاف المرات لو أن لي أختًا تكبُرني سنًا ، وقطعتُ الأيمان أني لن أجعل إخوتي الذين يصغرونني سنًا أن يشعروا مثقال ذرة بما شعرتُ به، وآمنتُ بأنّ "فاقد الشيء يُعطيه".

بخطواتٍ وجلة، ووجهٍ يكاد يأكله الخجل، احتضنتُ كراستي جيدًا لأخبئ ما عجز بيكاسو عن فهمه، توجهتُ إلى معلمتي فقد حان وقتُ التقييم، أخذت تُقلّب دفتري، تارةَ تعقد حاجبيها وتارة تقارنه بعمل الأخريات لتقول لي: "بالله هذا رسم يا فاطمة؟ شوفي رسومات صديقتك كيف تهبّل!"
ابتسمتُ لصديقتي الموهوبة التي نُقش على كراستها أجمل عبارات التشجيع والثناء والتقدير بعكس كراستي التي لم تحظى بشيء يذكر، اوه! لقد كُتب تاريخ ذاك اليوم بالقلم الأحمر كإثبات حضور فقط.

لا أعلم كيف تزاحم الدمع في قلبي قبل عيني وقتها لكنّي بدأتُ بمواساةِ نفسي وبدأتُ بتذكر أبي الغالي الذي جعل إحدى رسوماتي الركيكة تصل إلى جدار مكتب في سابك حيث اعتلت رسمتي جدار مكتب أبي، الذي كان يتحرّى التساؤلات التي تملأُ نظرات زملاءه في العمل ليُجيب بكل فخر:  "تراها رسمة بنتي!"

ما جعلني أسترجع هذه الذكرى السقيمة هم إخوتي الذين أخذوا يعيدون طفولتي أمامي، هاقد اصطفّ كلٌ منهم حاملاً كراسته متوجهًا إليّ -كما كنت أتوجه لأمي في تلك الأيام- لا فرق سوى أنّه جاء الوقت لأستقبلهم وأنا بكامل ثقتي أن يداي ستُبدي ملموسًا فنيًا على الورق، سأصنع شيئًا مختلفًا، شيئا لا يُشبه ما كانت تحتويه كراستي .

الاثنين، 11 يناير 2016

..

ذات ليلة من الشوق، خِلتُني أسامر السماء، لعلّي أملؤ فراغ وحدتي، وبينما كنتُ أطالعها غفوت ودار بيني بين نجومها بعضُ الحديث أقول فيه:


إني لأهوى صوته في حين يقظتهِ
كأني طُربت بما أنشد الطير ورنّمَ

وكأن الكون عتمٌ من ظلام دامسٍ
لو لم أرَ
 الصبح الذي غفاهُ النائمَ

لم يقتبس فجريَ من عينيه مشرقَه               
فبتُّ لحينِ يقظته أحاكي الأنجُمَ

وأسألها؛ إن زارها شخصٌ بمعجزةٍ ! 
فتأخر الكون .. لما رآهُ تقدما ؟

أو لاح في دربها قمرٌ
خالجَ النورَ.. حين تبسّما؟

أبيننَا شخصٌ قد يشابههُ؟
في حُسنِه إذِ الحسنُ منهُ تعلّما؟

في خَلقهِ، قلتُ الحُسنُ مُصوَّرٌ
في خُلقه، بالإحسانِ توسّمَا 

ما للجمال هويةٌ في ناظري
إنّ الجمال حديثَه.. حين تكلّما

لو كان في نُطقيْ قيراط من ذهبٍ
ففي حرم الجمال أصمت مُرغما

مصابيحُ السما زينةٌ توّاقةٌ
شوّاقةٌ، للحسن؟ للروعةِ ربما؟

تُسائلُني على طول الطريق
عن تركيبة وصفهِ، قلتُ لتعلمَ

يا نجمُ، في عينيهِ سحرٌ 
يهوي بك من عالي السما

فكأنما الجذبُ في عينيهِ مركَزُه
نجم، ونجمٌ، فحذارِ أن تتصادما

يا نجمُ إني بجُرح شوقيَ نازفٌ
من ذا يطبّب الجُرح حين تفاقما؟

يا نجم إني تاءهٌ فبربك دُلّني
ضاعت خطايَ ما بين برٍّ وما
إن كنتَ حقًا قد جهِلتَ مكانَه
فالقلب بعد الله كان المُلهِما 

اِعتادك الناس يا نجمُ بوصلةً 
واعتادك القرح فيَّ البلسما

فإذا ما أفلْتَ ذا مشرقٍ وتركتني
مرتقبَ الإياب يومًا فيومًا

إني إذًا توسّدتُ قصائدي
إني التحفتُ ابتهالاتٍ وحُلمًا

الفجر آتٍ ليُلاطف عتْمتي
لستُ بهذا الفجرِ إلا مُغرمًا

ودنى السنا ليوقظ أعيُني
فلا ليلٌ هناك ولا الأنجمَ

أيامي بمثل هذا المنامِ كريمةٌ
وأنا بالحلم السعيدِ الأكرمَا

حديثُ نفس

وسط زحام الحياة، حين تأخذك المُلهيات بعيدًا عن ذاتك، عن دينك وعن ربك، حين تنسى واجباتك تجاه الله سينساك الجميع، لتستشعر حاجتك لخالقك، وأنه وحده ملاذك وأمانك حين يتخلى عنك الناسُ والصّحاب، وترتمي في أحضان وحدتك،
ولسانُ حالك يقول:


أُخاطِبُ نفسي وأسألُها
قليلًا من نُصحٍ خفيّ

تجودُ بهِ سَريرَتُها
فتسرِدَهُ ليلًا عليّ

إنيَ حقُّ مُتعبَةٌ
فليسَ لي خلٌّ وفيّ

يدُ الأصحابِ إذ ذهَبَتْ
تركت خاويةً يديّ

لمْ أُرخِها.. كلتاهُما
ارتفعتْ لربٍّ عليّ

سألتُ ربي حاجَتي
شكَوتُ همًّا لديّ

ياربُ ألهِم نفسيَ
تقوىً.. لأغدو تقيّ

لقيتُ نفسيَ بالبُشرى
تُنبِّؤني، ساعيةً إليّ

هامِسةً في أُذُنِ الأسير
خلاصَهُ، من حُزنٍ عتيّ

رأيتُها تحمِلُ مُصحفًا
سجّادةً وحديث النبيّ

سمِعتُ لحنَ حُروفِها
تَلهَجُ بالذّكرِ النديّ

وشمَمْتُ عطرَ خِصالها
ورغِبتُهُ حقًا لديّ

أدركتُ في وسَطِ الذهول
نصيحةَ نفسي إليّ

ما دامَ تمَسُّكي
بحبل اللهِ دومًا قويّ

فاللهُ بحولِه سوف
يرزقُني بخِلٍّ وفيّ

ويغفِرُ إسرافي برحمتِه
ويكتُبُ لي قلبًا نقيّ

وأنعَمُ بالصالحاتِ صديقةً
فأكتسي التقوى بعد العُريّ